يروي حبيب صديقي قصة صعود الرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي ثم الانقلاب عليه كحكاية قصيرة العمر عن أملٍ سياسي اصطدم بجدارٍ قديم اسمه “الدولة العميقة”، حيث تداخل نفوذ الجيش والأمن والقضاء والبيروقراطية مع استقطاب الشارع وتعقيدات الاقتصاد وتدخلات الإقليم.

 

ويعرض موقع إسلام سيتي هذا السرد بوصفه محاولة لفهم لماذا عاد “العداد” سريعًا إلى ما قبل 2012، ولماذا بدا مصير التجربة محكومًا بسقف منخفض من البداية.

 

من الجامعة إلى القصر.. ثم إلى “قفص” المحكمة

 

يتتبع النص مسار مرسي منذ عمله الأكاديمي وعودته إلى مصر، ثم دخوله البرلمان، واعتقاله خلال أحداث 2011، وصولًا إلى فوزه في انتخابات 2012 التي اعتُبرت أول منافسة رئاسية حقيقية بعد انتفاضة يناير. يضع الكاتب هذا الفوز داخل سياق انتقالي هش: مؤسسات مرتبكة، مجتمع مستقطب، وتوقعات شعبية تريد “معجزة” لإصلاح تراكمات عقود في شهور.

 

ينتهي المسار عند 3 يوليو 2013، حين انقلب عليه الجيش بعد احتجاجات مدبرة مزيفة، ثم توسعت حملة القمع بحق الإخوان ومعارضي الانقلاب، وبرزت وقائع قتل جماعي واعتقالات واسعة. ويذكر النص أن مرسي قضى سنوات في ظروف قاسية مع تدهور حالته الصحية إلى أن توفي داخل قاعة المحكمة عام 2019.

 

 اقتصاد يترنّح ودولة تضع “فيتو” على السياسة

 

يركّز الكاتب على نقطة عنيدة:  يَصعُب على أي رئيس منتخب إنقاذ اقتصادٍ يهبط بسرعة بينما تعرقل أجهزة الدولة أدوات الحكم الأساسية. يصف الاقتصاد قبل مرسي بأنه دخل حالة تدهور بعد 2011: سياحة تتراجع، استثمار يهرب، احتياطي ينخفض، ودعم يضغط على الموازنة، بينما تشتعل السياسة في الشارع.

 

يضيف السرد عامل “الفيتو” المؤسسي: يشتبك القضاء مع المؤسسات المنتخبة، وتبطئ البيروقراطية التنفيذ، ويتصرف جهاز الأمن كأنه لا يتبع سلطة مدنية كاملة. ويقدّم الجيش كفاعلٍ ليس أمنيًا فقط، بل اقتصادي أيضًا، بما يمنحه دوافع قوية لمقاومة رقابة ديمقراطية قد تمس مصالحه.

 

الشارع والإقليم.. حين تتكلم الأموال قبل الخطب

 

يعترف النص بواقعية فوضى الشارع في يونيو 2013، ويعرض أسبابًا شاعت وقتها: اتهامات للإخوان بالتغول ومحاولة احتكار السلطة، وإحباط من تفاقم الأزمات. لكنّه يميّز بين “وجود احتجاج” و“تفسير النتيجة”: يقرر الجيش كيف يقرأ الشارع، ثم يقرر ما الذي سيفعله بهذه القراءة.

 

ثم يذهب الكاتب إلى زاوية “اتبع المال”: يلمّح إلى أن دولًا خليجية تعاملت ببرود مالي خلال حكم مرسي، ثم فتحت خزائن الدعم بسرعة بعد الانقلاب عليه، بما يعني أن المنطقة فضّلت “نظامًا” بعينه على تجربة انتخابية مرتبطة بالإخوان. ويشير كذلك إلى أدوار قوى دولية وإقليمية رأت في عودة الحكم العسكري “استقرارًا” أو شريكًا أكثر قابلية للتوقع.

 

خلاصة سياسية قاسية

 

 يصرّ على أن سنة واحدة داخل اقتصاد مأزوم ومؤسسات معادية ودعم إقليمي مشروط لا تكفي لصناعة استقرار ديمقراطي. ويطرح درسًا عمليًا للمستقبل: لا تحمي صناديق الاقتراع وحدها الديمقراطية؛ تحميها مؤسسات تقبل تداول السلطة، وتحالفات اجتماعية واسعة، وهوامش اقتصادية تسمح للحكم أن يشتغل دون أن يختنق في أول أزمة.

 

https://www.islamicity.org/106312/morsis-fall-power-resistance-and-the-egyptian-deep-state/